ابن الأثير

287

الكامل في التاريخ

ولمّا بلغ الخبر إلى شمس الدين إيلدكز ، صاحب أذربيجان والجبل وأصفهان ، جمع عساكره وحشدها ، وانضاف إليه شاه أرمن بن سكمان القطبي ، صاحب خلاط ، وابن آقسنقر ، صاحب مراغة وغيرها ، فاجتمعوا في عسكر كثير يزيدون على خمسين ألف مقاتل ، وساروا إلى بلاد الكرج في صفر سنة ثمان وخمسين [ وخمسمائة ] ونهبوها وسبوا النساء والصبيان ، وأسروا الرجال ، ولقيهم الكرج ، واقتتلوا أشدّ قتال صبر فيه الفريقان ، ودامت الحرب بينهم أكثر من شهر ، وكان الظفر للمسلمين ، فانهزم الكرج وقتل منهم كثير وأسر كذلك . وكان سبب الهزيمة أنّ بعض الكرج حضر عند إيلدكز ، فأسلم على يديه ، وقال له : تعطيني عسكرا حتى أسير بهم في طريق أعرفها وأجيء إلى الكرج من ورائهم وهم لا يشعرون ! فاستوثق منه ، وسيّر معه عسكرا وواعده يوما يصل فيه إلى الكرج ، فلمّا كان ذلك اليوم قاتل المسلمون الكرج ، فبينما هم في القتال وصل ذلك الكرجيّ الّذي أسلم ومعه العسكر ، وكبّروا وحملوا على الكرج من ورائهم ، فانهزموا ، وكثر القتل فيهم والأسر ، وغنم المسلمون من أموالهم ما لا يدخل تحت الإحصاء لكثرته ، فإنّهم كانوا متيقّنين الظفر لكثرتهم ، فخيّب اللَّه ظنّهم ، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ثلاثة أيّام بلياليها ، وعاد المسلمون منصورين قاهرين . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة وصل الحجّاج إلى منى ، ولم يتمّ الحجّ لأكثر النّاس لصدّهم عن دخول مكّة والطواف والسعي ، فمن دخل يوم النّحر مكّة وطاف وسعى كمّل حجّه ، ومن تأخّر عن ذلك منع دخول مكّة لفتنة جرت بين أمير الحاجّ